صبري القباني
172
الغذاء . . . لا الدواء
الملفوف Chou cultive يروي لنا التاريخ ، أن الرومان استطاعوا أن يستغنوا عن الأطباء جميعا طوال ستمائة من الأعوام . . فقد ثار ثائرهم مرة على هؤلاء ، فاتهموهم بأنهم سفاحون وطردوا جميع الأطباء من رومة ، ومع ذلك فقد استطاعوا أن يعيشوا بغير أطباء . . فكيف تم ذلك ؟ . . يقول « كاتون » إن الرومان قد اعتمدوا في حفظ صحتهم طوال ستة قرون على الملفوف . والملفوف المقصود ، هو نفس البقلة التي ترقد متواضعة في حوانيت باعة الخضار ، تتخطاها عيوننا باستهانة ونحن نجيل أبصارنا فيما حواه الحانوت فلا نختار الملفوف إلا رغبة في تلوين طعامنا ، وبعد أن نكون قد تناولنا كل الخضار الأخرى . من المؤكد أن الخاسر في ذلك ليس الملفوف قطعا . . وإنما نحن ، نحن الذي نجهل - أو نتجاهل - التاج الملكي الذي يضعه علماء النبات والتغذية على هامة الملفوف ، فيدعونه بكل بساطة بملك البقول ، ويكيلون له المديح والثناء ألوانا . والواقع ، إن للملفوف تاريخا طويلا حافلا ، كله أمجاد ، وفي صفحات سجله عبارات ذهبية كتبها بعض أصحاب الأسماء اللامعة في التاريخ الطبي ، يستوي في ذلك قدماؤهم ومحدثوهم ، فالملفوف - إذا كنت لا تعلم - يستحق كل ما يقال فيه من عبارات الإعجاب ، رغم النظرة المزدرية التي اعتدنا أن ننظر إليه بها . . فعن طريق أنواعه المتعددة ، وأشكاله المختلفة ، استطاع الإنسان أن يجد في هذه البقلة ما يغذيه ويقيه ويعالجه في آن واحد . فالمعروف عن « أبسييوس » أنه قال في الملفوف : - إذا أردت أن تشرب هنيئا ، وأن تأكل مريئا ، فكل قبل ذلك الملفوف المنقوع بالخل ، وكلما حلا لك ذلك .